مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن  مجلة  عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب  والفن


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

حينَ مرَّ الصوتُ ولم يُرَ في حبّ المنشاوي بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك


 حينَ مرَّ الصوتُ ولم يُرَ
في حبّ المنشاوي


لم يدخل من بابٍ،
كان يتسلّل
كضوءٍ نسيَ اسمه،
ويجلس في الفراغ
بين نبضتين،
بين كل كلمةٍ من نورٍ
لا تعرف طريقها إلا إلى القلب.


الصوتُ لم يكن صوتًا،
كان ظلّ دعاءٍ يمشي على الماء،
يمرّ خفيفًا دون أن يُرى،
يملأ الفراغ بالرحمة،
ويترك في الداخل نورًا صامتًا،
في عمق الروح حيث الخشوع يولد.
كلُّ ما حوله يهدأ،
كأن الزمن يضع إصبعه على فمه،
فنخفض العالم كي يسمعنا الله،
وتنزِل الآيات
لا تُتلى…
بل تُحسّ،
على مهلٍ،
كي لا تنكسر القلوب.

لم يكن يرفع النغمة،
ولا يستعرض الحرف،
كان يعلّمنا أن الدعاء
لا يحتاج علوًّا،
بل يحتاج صدقًا،
يمشي مع القلب كما تمشي الآيات.

في صوته ممرّ خفيّ إلى الخشية،
وفي سكوته ضجيج حسابٍ مؤجّل،
إذا مرّت آية نور ارتجفت العتمة،
وإذا مرّت آية نار بردت…
خجلًا.
كان يقرأ وكأن الحروف تعرف طريقها إلى الله،
لا تستأذنه، ولا تستعيره،
تخرج من فمه كما تخرج الروح
حين تكون صادقة.

وتحت آخر نغمةٍ
لا تُسمع… بل تُحسّ،
نطفئ أسماءنا،
ونترك فراغًا نقيًّا
يدخل منه النور دون استئذان.
الصوتُ يبتعد،
لكن الأثر يجلس في الصدر
كآيةٍ لم تُغلَق،
وإذا ضاعت الأصوات دلّنا الصمت،
وإذا ثقلت المعاني خفّفناها بالسكينة.

نغلق المصحف،
ولا نغلق الطريق،
نمشي إلى الله كما تمشي الآيات:
هادئة،
عميقة،
ولا تترك أثرًا إلا في القلب.

يا الله…
اجعلْ لنا صوتًا كما كان له،
يمسّ القلوب دون أن يُرى،
دعاءً يمشي على الماء،
يخفّف ثقل الأيام،
ويعلّمنا أن بعض القراءات
لا تُختَم…
بل تُقام.

دعنا نحبّ كما أحبَّ الصوت،
نحيا كما عاش،
ونظلّ صامتين،
ونتعلّم أن الخشوع لا يحتاج شهرة،
وأن بعض الوداع
يبقى حيًّا في القلوب
أكثر من كل حضور.

إذا صمت الصوت،
فليكن صمتًا حيًّا،
يشير إلى وجوده فينا،
ويعلّمنا أن الحب الحقيقي
ليس في المشاهدة،
ولا في كلمات الثناء،
بل في أن يعيش الصدى،
في الداخل،
في القلب،
في الدعاء الصامت الذي لا يُرى.

سعيد إبراهيم زعلوك


 

عن الكاتب

غالي ياوطن

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن