جيل زاد
لم نكسر الجيل
علّمناه الانحناء ..
فالمنحني لا يكسر
بل يستعمل طويلا ..
أعطيناه تعليما
يعرف كل شيء
إلا كيف يفكّر ..
وحشوناه بالمعلومات
كي لا يتسع فيه مكان
لسؤال واحد خطير..
قلنا له أنت المستقبل
ثم وضعناه ..
في قاعة انتظار بلا ساعة
الوقت يمشي
وهو يتآكل بأدب ..
درّبناه على الطاعة
تحت اسم الانضباط
وعلى الصمت
تحت اسم الحكمة
وعلى الخوف
تحت اسم الواقعية ..
فتحنا له العالم
عبر شاشة
وأغلقنا الواقع
بمفتاح اقتصاديّ صدئ ..
صار يرى كل شيء
ولا يصل إلى شيء
يعرف كل شيء
ولا يملك شيئا
سوى المقارنة
والمقارنة سمّ بطيء ..
علّمناه أن النجاح فردي
والفشل ذنبه وحده ..
وأن النظام بريء
حتى حين يدهسه ..
فالضحية عندنا
دائما سيئة التخطيط ..
حوّلنا القيم إلى شعارات
والأحلام إلى دورات
والغضب إلى منشور
ينتهي بعد يومين ..
قلنا له تكلم ..
ثم حسبنا كل كلمة
اعترض .. لكن دون إزعاج
كن حرّا
ضمن الشروط والأحكام ..
وحين تعب الجيل
من الركض في مكانه
قلنا له بابتسامة فلسفية
هكذا هي الحياة ..
وكأن الحياة
وقّعت معنا العقد ..
لم يمت الجيل ولم يحي
صار حالة وسطى ..
إنسان يعمل بلا أفق
يحلم بلا ثقة
ويضحك ..
كي لا يشرح ألمه ..
بقلم : معز ماني
تونس .

