ان الحاصل في الأمر ، أني لست مثاليا . و لا أعتقد ، إن عشت حياة غير هذه ، أني سأكون غير ذلك . لقد كان وعيي بهذا الأمر مبكرا ، ذلك أني لم أستصغ القراءة لصاحب الجمهورية ( الجمهوية الفاضلة ) . نظرية " المثل " لا أساس لها من الصحة . بذلك أي بشري يحاول إيهامك بأنه مثالي ، فلتبصق في وجهه ! لأنه في الحقيقة منافق ليس إلا . المثالية لا توجد على الأرض .
لا أعرف لماذا ، في كل البدايات نحاول أن نكون مثاليين ؛ أقصد بدايات أي تعارف البشري . و لا أعلم لماذا نتصنع في تلك البدايات أشخاصا غيرنا ، محدثين بذلك انفصاما في شخصيتنا دون أن ندري ! عن نفسي لا أحتمل ألا أقول لقرد أنك قرد . و لا أجد ما أرد به على غيري ، إن تواقحت معه فوصفني بالقرد أو الحمار ... لأني أقاضي نفسي أولا ، فأرى من المنصف أن ينعتني بعبارات منحطة طالما أني كنت منحط في سلوكي معه .
لقد قرأت مرة أن " المجاملة تصنع الأصدقاء ، و الحقيقة تسبب الحقد " لم يبدُ لي هذا الكلام على أنه حكمة جيدة ، لأن تلك المجاملة مهما طالت سيأتي ظرف ما و يعدمها . و بذلك قد تهدم العلاقة بالكامل . في نظري ، من يبني علاقاته على المجاملات و التصنع ... مثل الذي يبني قلاعا من الرمل ، سرعان ما ستسقط ... لذلك إن كانت الصداقة لابد أن تبنى عن المثالية و المجاملة و التصنع ... فأنا لا أريدها . لا أريد أن أكون صديقا لأحد ؛ بل إني و إن حاولت حتى فلن أستطيع . إن ما أريده هو شخص أعرف معه كيف نقول الحقيقة لبعضنا البعض . و هذا في نظري أعلى من أية صداقة ؛ أو أن هذه هي الصداقة الحقة .
ع.ع