ودعت الشاطئ الذي اعتادت أن ترتاده كل يوم منذ آخر لقاء لها.
خطوة للأمام و أخرى للخلف، عيونها تراقب المكان علّه يأتي مثلما وعدها مع آخر غروب.امتطت صهوة الشوق . راحت حوافر الذكريات تنبش في الذاكرة العتيقة،وصلت إلى مدن كان يسافر إليها،استوقفت بعض المارة تسألهم: نسيت ملامحه ترى هل ما زال حنطيا كلون تراب بلادي؟ هل ما زالت عيناه واسعتين كشرفتين تطلان على البحر؟ شعره فاحم،يمكن أن يكون البياض قد وسع دائرته،لا لا حدثت نفسها كثيرا،عن صفات كانت تحفظها،تلعثمت الكلمات عندما حاولت نطقها،احتاجت لجيش من البلاغة كي تعيد وصفه، استنجدت بربات الكلمة،كي تساعدها.وحدها من كانت له ذاكرة في مخيلتها،و إن حاولت نشرها على الواقع فلن تستطيع.
توقفت عند زاوية كان المارة ينظرون إليها نظرة استغراب و هي الشاردة في ملكوت لا تدركه إلا هي،عالم جميل من لوحات لماض،بآلوان زاهية، وحدها من ارتدت السواد حدادا على فقده،جرّت قدماها و هي تمتم بكلمات غير مفهومة،وصلت إلى المقبرة،ذاكرتها سحبتها إلى المكان الأمثل لدفن ما تبقى من رفات، هناك جلست و استعادت ما نسيت أن تفعله،كانت تتأبط دفترا قديما،على حافة القبر مزقت آخر ورقة منه و لم تلتفت للوراء.
سمية جمعة/سورية