يَايُهَا الْمِسْكِينُ يَا مَنْ ذَا الْذِي
صَدّقْتَ أمْرَاً لِلْعَوَاطِفِ وَالْجَوَى
مَا نَفْعُ عَقْلِكَ حِينَ يَصْمُتُ كُلّمَا
رَقَصَ الْفُؤَادُ إذَا تَغَشّاهُ الْهَوَى
أوَ كُلّمَا جَاءَتْ مُعَذِّبَتِي الْتِي
مَا بَيْنَ سِرِّ الشّوْقِ أوْ سِرّ النَّوَى
قَدْ غَابَ عَقْلِي ثُمَّ لَا أدْرِي لِمَا
أمْ كُلُّ هَذَا جَاءَ مِنْ سِحْرِ اللّمَى
نَطَقَتْ فَأغْوَتْنِي وَصِرْتُ مُتَيّمَاً
لَا أدْرِي عَقْلِي أمْ فُؤَادِي قَدْ هَوَى
مِنُ حَقِّ رَائِعَتِي بِأنْ تَدْعُونَنِي
وَتَقُولُ يَا مَعْتُوهُ هَذَا مَا جَرَى
إنّي إمْتَطَيْتُ مِنْكَ قَلْبَاً نَابِضَاً
وَسَلَبْتُ عَقْلَكِ فِي زَمَانٍ قَدْ مَضَى
يَاسَيّدِي الْمَهْمُومُ دَوْماً إنّما
هِيَ هَفْوَةٌ مَرّتْ فَأنْظُرْ مَا تَرَى
إنِّي وَقَعْتُ فِي الْمَحَبَّةِ دُونَمَا
أُذُنَانِ تَسْمَعُ أوْ عُيُونٌ قَدْ تَرَى
إنّي أنَا الْمَحْمُومُ عِشْقَاً رُبَّمَا
قَلْبِي تَعَاطَى الْحُبَّ وَالْعَقْلُ غَفَى
فَلْتَعْذُرِي شَخْصَاً تَعَلَّقَ قَلْبَهُ
بِالْوَهْمِ حَتّى صَارَ أنْدَرَ مِنْ جُحَا
صَنَعَ السّرَابَ بِحَرْفِهِ ثُمّ غَدَى
يَشْكُوكِ سَيّدَتِي إلَى قَاضِي الْهَوَى.
قُولِي لَهُ يَا سَيّدِي إنّ الْمَحَبّةَ عِنْدَمَا
يَحْلُو الزّمَانُ ثُمَّ يَسْمَحُ بِاللّقَاء
إنّ الْمَحَبَّةَ حِينَمَا قَدْ نَلْتَقِي
تَتَعَانَقُ الْكَفّانِ مِنّا ثُمّ نَشْعُرُ بِالرِّضَا
فِعْلًا انَا مَنْ كَانَ يَحْلَمُ دَائِمَاً
بِتَعَانُقِ الأرْوَاحِ مِنْ غَيْرِ اللّقَاء
مُذْ غَابَ عَقْلِي ثُمّ أسْلَمَ طَوْعَهُ
لِلْقَلْبِ وَأخْتَارَ الْمَبِيتَ عَلَى الطّوَى
فِعْلًا انَا لاَزَالَ يَجْذِبُنِي الْحَنِينُ
إلَى مَتَاهَاتِ الْغَرَامِ مِنَ الْهَوَى
قَسَمَاً بِأنَّ مَشَاعِرِي تِلْكَ الْتِي
كَانَتْ كَحِفْظِ الْوِدِّ مِنْ بَابِ النّقَاء
صَارَتْ جَرِيمَتِي فِي زَمَانٍ سَئٍ
زَمَنٌ تَنَصَّلَ مِنْ مَعَايِيرِ الْوَفَاء