بينَ مَدينَتين ..
سقطَت يَدِي ..
وأنا أقطعُ العُمرَ ..
سَيراً على الأقدام
وَزَّعتُ خُبزَ رُوحي ..
على الطرُقِ التي قاسَمَتني ..
رحلةَ العُمرِ ..
ومَسيرةَ الأيام
وأطعَمْتُ كَفَّي ..
للبيوتِ التي نَعسَت على كَتِفي ..
وأنا أُهَدهِدُها لكي تنام
ووهبتُ نَخِيلَ روحي ..
للعابرينَ في دَمِي ..
للمسافرينَ فيَّ ..
للمُوحِشينَ في هذا الظلام
وقشَّرتُ بُرتقالةً ..
أثمَرَت في ضُلوعي ..
نَضَجَت مِن دُموعي ..
وأطعَمْتُها الذين سَكَنوا عُروقي ..
مِن يَمَنٍ ومِن شَام
وزرَعتُ أصابعي سنابلَ ..
للعصافيرِ المَنسِيَّةِ ..
وأطعَمْتُ قَمحي غَريبَ الحَمام
أنا المَنفِيُّ بينَ مَدينتين ..
وبين قصيدتين ..
أنا المُعَلَّقُ على مِشنَقتين ..
ومِحرَقَتين ..
أنا الظامِئُ ..
وبينَ يَدَيَّ يسافرُ نَهرٌ ..
وفوقَ ضلوعي يَمُرُّ غَمَام
فَمِي مُرٌّ ..
وسُكَّرُ القَصَبِ ..
ما عادَ يَدورُ في فَناجِيني ..
غريباً عُدتُ ..
تُنكِرُني عناويني ..
تُنكِرُني شوارعُ ..
قاسَمْتُها لَذَّةَ الأحلام
بين مدينتين ..
أَقَفُ وحيداً...
وحيداً جِدًّا ..
رغمَ هَوْلِ هذا الزّحام
عماد أحمد عابدين ...
فلسطين