لا ماء في النهر
_____________
بعد هطول المطر بأيام هجم المرج على الضاحيه توردت فجأة أزهار الربيع وتنفست الارض بعد شح دام شهور .حين خرجت من البيت لم يكن في نيتي أن ارتاد هضبة الخضراء تلك الهضبه الجميله المطله على نهر سيليبس حيث كنت طفلا حين إرتدتها مع والدي ورأيت حشود العابرين إلى ممالك تليتماس وتارغلات وقد استوقفتها عيون الماء التى تنبعث من جوف النهر الذي انحسر منذ أمد بعيد لكن جوفه مازال حيا .أنت الان صرت كبيرا ابقى هنا .هكذا كان يقول لي والدي ثم يمضي مسرعا الخطى وقد شمر عن ساعديه ولف وسطه بخاصة من كاتان يحمل جالون الماء كنا ماضين إلى سفوح الخضراء حيث يقبع بيت جدي بجوار كنيسة العذراء .في الخضراء وصلت صنابير الماء لكن الماء نفسه لم يصل لهذا كان والدي يرتاد السانيه هكذا يسميها الناس ونحمل له الماء حيث أنه بدأ يشيخ والدي نفسه علامات الشيخوخة رسمت تجاعيد أسفل عينيه وعلى صفحات خده الذي مال إلى السمره. أنت ولد مطيع هكذا قال وهو يسحب الجالون إلى الضفه وقد بدا أحدهم وهو في العقد الرابع يمسك بالاذن الأخرى للجالون مساعدا والدي الذي بدأ ينهار .
قبل جبهتي وما بين عيني ثم قال وهو يعيد استدارة ياقته. أرأيت هناك ثمة بنت جميله أتريد أن ازوجها لك .هل أخطبها لك وراح يضحك .
لابأس بها تبدو البنت في عمر السابعه بيضاء وعيناها واسعتان جميلتان كانت ترتدي تنوره حمراء وفيزون أزرق حين إنتبهت لوجود فجأة تحسست ظفيرتها. لا أعرف من تكون لكن والدها صديق والدي لانهما تبادلا حديثا عابرا بالجوار ثم اجلسني والدي إلى جواره في الكميون. أنعشتني رائحة الأرض وإمتداد الأفق الأخضر على ضفاف سيليبس العظيم الذى يتماهى بعيدا يحاصر خاصرة الخضراء بحزام جميل ويسحبه التماهي من جديد إلى أن يستقر خلف مدائن العمار في العمق الخاوي .
حين وقفت الان على الهضبه تذكرت ذات الظفيره تذكرت فستانها الأحمر وخجلي من الايام لإنها انكرتني بعد كل هذه السنين فشعرت بالعطش لكن النهر لا ماء فيه -
_________