مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن  مجلة  عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب  والفن


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

قصة_غرام.....بقلم الكاتبة مي عبد الحميد 🌷🌷🌷


 #قصة_غرام..

كلما وقفت أمام المرآة تساءلت!!

لم سمتني والدتي قمر!!

لا أظن أن هذه البشاعة قد ولدت كالبدر إذ أضاء اكتحال السماء ليلتها.

لهثت لسنوات أحاول معرفة غايتهم من هذا الأسم ولم أدركها.

ياترى أكان اسمي قراراً عشوائيا في لحظة نشوة فرح، أو أنها كانت أمنية أمي وهي تحيك جواربي وتربت على كتفي المغروس بداخل رحمها في أن تلد قمراً.

بدأت أدور برأسي أمام قطعة الزجاج تلك بلا خجل من مظهري، فهي تعرف كل عيوبي وتكشفها أمامي دون رحمة، وفي كل مرة تجلدني بندبة أخرى تنبت من وسط البثور.

جزعت على صوت أمي!!

_يا حبيبتي لا ضير من ذلك، طالما أن الروح ......

أي روح يا أمي التي تتحدثين عنها؟!

دعك عني...

لن يأتيَ قمرٌ آخر ليرتبط بي!!


ثم لملمت جميع الخلطات التجميلية التي تستهلك من ساعات يومي معظمها، ودخلت إلى  سريري، تدثرت بغطائي جيداً، فالبرد شديد الليلة.

ثم رفعته مرة اخرى، عدت وجلبت مرطباً آخر، ولم يتبق لي إلا أن ابتلع الفائض منه، فجلدي ينكمش في الشتاء وهذا الشعور يؤرقني.

تدثرت جيداً مرة أخرى.


لم نكن أنا والنوم أصدقاء أبداً، فهذا الذي اسمه القمر وقف حاجزا بيننا دوما بطلته.

لا أستطيع إلا أن انظر إليه، وأغبطه على بياضه ونورته.

رفست غطائي بقوة، ثم ارتديت معطفي وجمعت بعض حاجياتي، وقطع الشوكولاتة ملأت بها جيبي، ثم أخذت أصعد في طريقي وأصعد حتى وصلت أخيراً.


لم يكن المكان كما يبدو عليه من بعيد.

لا ماء فيه ولا هواء، ولا أي مشاعر، جاف كبشرتي لا يصلح لأي كائن أن يسكنه.

مللت وأنا أعد النجوم في فضائه، فأخذت أتجول فيه أرفع بعض الحجارة وأرميها، علها تصيب زجاج نافذتي، فتفتح لي معبراً على حقيقته فأستطيع رؤيته مجرداً من أبيات الشعراء، وأوصاف الجمال التي يبات يتباهى بها حين أعود الى غرفتي، وحينها فقط سأخبر الجميع بأن السهر كذبة.


صادفني حجر كبير، فجلست واتكأت وبدأت اراقب النوافذ المفتوحة كلها عن كثب.

وعرفت الآن لم أنه فضَّل النوم صباحاً والسهر ليلاً؟!

نعم!! ليراقب هؤلاء الجميلات، فلا بائسة مثلي!!

ووجدت أن معجبي هذا الخواء كثر، يبادلونه الغرام، لكن لم يعلموا بعد بأنه فارغ لا جمال فيه سوا من بعيد، من على الوسائد البالية، من خلف غيمات من السهاد، وليالٍ تعصف بالمشاعر والأشواق أمطارها دموع تنهمر.


فصدقت ما كانت تمليه علي أمي، أن الجمال في الداخل، في تلك الروح المستترة خلف العديد من أنواع الجلود.


بدأت أجوع ويسقط رأسي من النعاس، فهممت افتح قصدير الشوكولاتة والتهمها وأرمي الأوراق على سطحه الكئيب.

لقد انهكتني هذه الرحلة، لكني عرفت بأن هناك المئات من الحيارى أمثالي.


لملمت ما تبقى من طاقتي للعودة، ولم أكترث لما  بقي خلفي من فوضى.

حين وصلت  كانت الشمس تدخل من ثقبٍ في نافذتي، فقمت بمعانقة دفئها وغفوت.


كان هذا ما حدث قبل خمسون سنة اليوم الذي عرفت فيه حقيقته.

فاعلمي يا شمس يا نور فؤاد جدتك، أن تلك البقايا من الحياة البشرية التي تم العثور عليها على سطح القمر إنما هي لي، لا بد أن تتركي في من يعرفونك أثر وإن كان قليلا من العبث، فمن يوم غادرته وصادقت الشمس وهو كما هو، وحيد يعاني الصمت ويضيء ليخدع من لا يستطيع الاقتراب منه.

_لكن أنت جميلة جداً يا جدتي، ليت أمي أسمتني قمر.


مي عبدالحميد

السودان



عن الكاتب

رجاء الكواش

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن