لا تَبْحَثِي عنْ اُخْرَيَاتٍ غَيْركِ
______________________
لا تَبْحَثِي عنْ اُخْرَيَاتٍ غَيْركِ
فِي غُرفَةٍ أُخْرَى وخَلْفَ البَابِ
فِي كُلِ رُكْنٍ قَد تَرِينَ عَلامَةً
أََو نَفْحَةً للعِطْرٍ فِي الأَعتَابِ
قُلُوبُ الرٍجَالِ مَتَاهَةٌ سِحرِيَةٌ
وَشَيءٌ كَمِثْلِ مَدِينَةِ الأَلْعَابِ
كَثِيرَةٌ غُرفُ القُلُوبِ لَديٍهُمُ
وفِخَاخُهَا فِي بَابٍها السَحّابِ
وتُرَحِبُ بالمُعجَبَاتِ وتَحتَفِي
كالفُنْدُقِ المَشْهُورِ بالتِرحَابِ
يَقْضِي النَهَارَ نائمًا بَوابُها
وفِي اللَيلِ تَسْهُلُ رَشْوَة البَوَابِ
***
لِلقَلْبِ فِي الإِعجَابِ أَلْفُ دِيَانَةٍ
ولِلدِيْنِ فِي التَبْرِيرِ ألْفُ كِتَابِ
فهَذَا يُقِيمُ الليلَ فِي مِحْرَابِهِ
لَكِنُهُ العِرْبِيدُ فِي المِحْرَابِ
إذ أمْطَرَتْ بالمُعجَبَاتِ سَمَاؤُهُ
قَالَ تجلَّتْ نِعْمَةُ الوَهَابِ
وذَاكَ الرَصِينُ فِي الوَقَارِ عَلامَةٌ
هُو نَفْسَهٌ المُتَهافِتُ المُتَصَابِي
إذ أيْنَعتْ بين النِسَاءِ جَمِيلَةُ
خلَعَ الوَقَارَ لأبْسَطِ الأسْبَابِ
وذَاكَ الذِي فِي الصُبْحِ إبنُ مَدِينَةٍ
فِي اللَيْلِ شَيْخُ البَادِيَة الأَعْرَابِي
صارتْ لَهُ بِالْعَاشِقَاتِ قَبِيلَةُ
وَبَيْنَ الْمَدِائِنِ بالقُلُوبِ مُرَابِي
وهَذَا الحَصِيفُ فِي المَجَالِسِ قَامَةٌ
لهُ فِي الغَرَامِ قَفْزةُ السِنْجَابِ
نطَّاطُ بين المُغْرَيَاتِ كَأنهُ
نَسْنَاسُ يَسْكنٌ غَابةَ الأَخْشَابِ
***
وأنا خَلِيطُ البَرّزَخَينِ تَشَكُّلاً
مَجْبُولُ فِي الجِينَاتِ والأنْسَابِ
أخَذْتُ مِن الجُهَالِ رَاحِةَ بَالِهِمْ
ومَلَكْتُُ سِرَّ نُخْبَةِ الكُتَّابِ
الخَاشِعُونَ عَلى الْدّوَامٍ بِطَانَتِي
والهَائِمُونَ مَع الدُفُوفِ صِحَابِي
وفِي كُلِ دَربٍِ للسُرُورِ مَلَذَّتِي
وَمِنْ كُلِ دَربٍ للفَلَاحِ مَآبي
وفي الآثِمِيْنَ معً العُصَاةِ بِدَايَتِي
وفِي التَائِبينَ مَعَ التُقَاةِ حِسَابِي
وفِي السِلْمِ أنْسُجُ لِلْمُرُوجِ رِدَاءَهَا
وفي الحَرّْبِ أَصْنَعُ لِلرِبَاطِ رَوَابِي
فلا تَبْحَثِي فِي صُورَةٍ شِعريةٍ
عَنْ أُخْرَيَاتٍ غَيِركِ فِي كِتَابِي
وُمُرِّي عَلَى الأَحْزَانِ مَرَّ سَحَابةٍ
فالقَلْبُ قَلْبِي والمُصَابُ مُصَابِي
رمضان البريكي
بنغازي 23 ديسمبر 2020