( صحوة قلب )
أغوت فؤادك أوهام رأيت بها
زيف الجمال على الآفاق يرتسم
فمشت خطاك بأمل لا حدود له
وبحسن ظنك أن الحظ يبتسم
فخاب ظنك في أمل شقيت به
لما أفقت وأيقظ جرحك الألم
لتعود وحدك والخيبات تذكرها
وبكل ذكرى يفيض بقلبك الندم
وتلك الصروح جمال الوهم شيدها
كانت تباعا أمام العين تنهدم
وكنت تبصر ذاك النور في حلم
وبصحوة بجدار الليل تصطدم
فحملت جرحك في صبر تغالبه
وكأن قلبك في أعماقه صنم
ما كنت تدري بأن النفس لا تقوي
على نزف جرح كبير ليس يلتئم
أو كنت تدري بهول لا مثيل له
أمامه الصبر يتداعى وينهزم
وإذا الزمان الذي أصبحت تنكره
قد ساده القبح والآفات والرمم
وغير ركن إنعزالك لا مكان به
كل الأماكن بالسفهاء تزدحم
فترى النفوس من الإحساس خالية
فيها الضمائر تتلاشى وتنعدم
وترى جسدا كعملاق ضخامته
وإن تحدث فهو أمامك القزم
براكين حقد وحمم في مشاعرهم
منهم تفيض وتقذف نارها الحمم
والكذب سقم لديهم لا يفارقهم
وبلا شفاء ففيهم أزمن السقم
فصرت تنأى عن الحمقى وتهملهم
ولا لهم تصغي كمن به صمم
ولا فيك سمع إليهم أو عين ترى
وما لديك لسان ناطق وفم
كما أنت عدت لمنفى لا حياة به
ما طافه الطير أو حطت به قدم
وأقسمت أنك لن تغويك أوهام
وإن خطاك تمادت ردها القسم
وصرت تبعد عنها كلما لاحت
وبسخرية تعرض عنها وتبتسم
تقول للنفس لا لوم ولا شكوى
كثيرون مثلك من أوهامهم ظلموا
والكل قد يمشي مشوار أوهام
فيه السعادة بالآلام تختتم ،،
،،،أحمد محمد عزيز ،،،