مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن  مجلة  عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب  والفن


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

مشاوير ...3... && بقلم الكاتب علي غالب الترهوني


لا أحب صاحبة المندل. .
عجوز شمطاء تسكن جبل .بوطويل. رأيتها مرة واحدة في حياتي ..في يوم من الأيام خرجت مع ربعي إلى المرج الذي يزين خاصرة البلدة .إقتربنا بعض الشيء من الطريق المعبد .كنا نرتع بمحاذاة النهر .وما إن أشرقت الشمس ..حتى كنا في ذات اللحظة قد وصلنا القصر العتيق ..انارت التل عن آخره. سرح خيالي بعيدا .كان رفاقي قد سبقوني. أما أنا وقفت في مواجهة القصر .ثلاثة طوابق من الحجر الرخامي. .شرفاته تطل على مجرى النهر .كأنني الآن أستمتع بجمال ملكات روما وهن يحتسين الشاي ويتبادلن. القبل مع من أالتحق بهن ..وفي غفلة من الزمن همت وراء ماريا الفتاة الجميلة ..ترتدي تنورة من الحرير وتكشف عن ساقين بيضاوان يشعان. .وجهها الذي يشبه دوران القمر ..إعتلت الدرج .مضي قلبي معها .لا أعرف كيف أتحدث اليها .إجتازت الطابق الأول ثم الثاني ثم وصلت إلى السطح ..خلعت كارونة شعرها وأطلقت سراحه مع الريح. كان يلمع وقلبي يخفق ..طق. طق.طق...بدأت قدماي ترتعش .فكرة للحظة أن ألتحق بها ..لكنني عدلت .مثل ماريا يموت من أجلها الكثيرين ..جمالها خرافي ..ذكرتني ببنات إيطاليا قبل الثورة وهن يدخلن كنيسة الخضراء ..ويقفن أمام تمثال العذراء في خشوع ..كما أنا الآن في خشوع ..
إرتفعت الشمس .توارى رفاقي بحثت عنهم كثيرا ..أخذهم الثعبان الأسود إلى درب المتاهة ..أما أنا لازلت في مواجهة التاريخ .عما قريب تهبط ماريا .ربما عارية ..وأذوب معها في قرص العذاب ..
صرخت .بكيت .ملأ صراخي ألأرجاء من حولنا ..هرعت أمي من مخدعها. .تحسست جسدي ..قالت بصوت منخفض ...الحمى مرة أخرى. .لا مفر من صاحبة المندل ..
إكترى والدي سيارة من قمرة واحدة وصندوق كبير ..حشونا أنفسنا داخل القمرة. جلس والدي إلى جانب السائق. ثم أماي إلى النافذة وانا كنت في حضنها. .تحدث السائق كثيرا يبدو ثرثارا على غير عادة أهل البلدة ..حاول أن يمازحني. وكان يناديني بإسم البطل. لكنني لم أستجيب.
أخذنا طريق الصحراء .رماله صفراء .قطعنا أكثر من عشرين ميلا في إتجاه الجنوب ..مررنا على دبلاوات تليتماس. وعلى وادي تاجاموت إلى أن وصلنا إلى المملكة الغائرة. .بيت العرافة لا يحميه سوى أعوانها .هكذا كان والدي مزهوا بها .ثم إستدار إلى السائق وهو يقول ..أتذكر عندما أحضرنا لها رجب وهو جثة هامدة ..تحركت يده اليمنى عند هذا المكان ..وعندما وصلنا مدخل الباحة ترجل وحده من السيارة ..سبحان الله ..وصار يضرب كفا بكف. ..
خرجت لنا المراءة تجر خلفها جيشا من الوهم ..لم أر أحد منهم لأن ماريا لم تغادرني. .مسحت بتجاعيد كفها على الأرض. .رسمت خطوط تقاطعت وتباعدت وتشابكت وفي نهاية الأمر. .قالت ولدكم عاشق ..والعشق ليس له دواء ..

عن الكاتب

فراس الفارس

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن