مشاوير ...9...
____________
إمتد أرخبيل أخضر تموج في بعض الأماكن ..بدأ زحفه من النهر إلى الزاوية العامرة .هناك إخترق الطريق المعبد ربوع الناس من الضاحية إلى الضاحية .يوما ما مر جلالة الملك من ذات الطريق .كنا صبية نلعب على التباب. نشاكس المارة العابرين إلى مابعد الخضراء .على ضفتي الطريق تجمعت عربات كثيرة خرج من جوفها جند يحملون أسلحة رهيبة .إقتربنا من ذات المكان .ثمة رجال يافعين يقبضون على الهراوات يتوعدون جمهرة من العجائز والمسنين دونما كلام ..بعد برهة قليلة إلتحق الخيالة الذين يمتطون ظهور الخيل بزيهم الأزرق ويلبسون خوذات تخفي بعض ملامحهم .
تحت ظلال السرو والكاش تجمع رجال يرتدون جرود بيضاء تهالكت ومال لونها إلى الأصفرار . يدخنون ويلعبون الودع بحماس .تعالت أصواتهم إثر إنتصارات زائلة فأسكتهم فارس مقنع مر صدفة وهو يعاند فرسه الجامح .أما أنا كنت رفقة الأولاد نختبئ عن عيون الناس لكي لايرانا أهلنا. .حيث كان والدي يقف غير بعيد من النصب التذكاري .وقد بدى وهو يتبادل حديثا ساخنا مع رجل في مقتبل العمر عرفت فيما بعد أنه رئيس البلدية .وكان من المفترض أن يكون أول المستقبلين لجلالته
لقاء مفاجأ .لخطب جلل. الملك سيمر عما قريب وسنراه بأعيننا وربما إمتد الارخبيل إلى أبعد من ذلك ليعم مدن الشمال .إنتظرناه طويلا ..لم يأتي الملك أوقف الجند موكب عرسا في الناحية وبعد الظهر ، موكب جنازة لرجل مهيب طريق يسلك طريق ..لقد أفسد أعوان الملك. .لهذا كان لابد من الثورة .فكنت أول من حمل الراية في الخضراء ...
________________
على غالب الترهوني
بقلمي