لا تَكُنْ مِثلِي
لاَ تَكُنْ مِثْلِيْ ..أنَا لَسْتُ لِنَفْسِيْ
لاَ عُيُونِيْ لِيْ ولاَ أنْفَاسُ حِسِّيْ
كلُّ مافِيَّ رَهِينٌ لِلمَدَىْ أمْ_
شِيْ وَقَيْدُ الشِّعْرِ مَوْصُودٌ بِهَمسِيْ
ضِحْكَتِيْ شَمْسٌ وَدَمْعِيْ كَهِلالٍ
إِنْ هُمَا هَلَّا غَدَا الكَوْنُ كَعُرسِ
إنَّمَا لَيْسَا بِمُلكٍ لِيْ هُمَا فِيْ
أسْرِ أزمَانٍ وَمَا تُلقِيْ بِكَأسِيْ
أتْرَعُ الأحزانَ والأفراحَ حُبَّاً
كالمُصَلِّي حِينَ في المِحْرَابِ يُمسِ
نَاسِكَاً فَاضَتْ بهِ الأبْيَاتُ زُهْدَاً
وارتقَى يَسْقِ الثَّرَى أنْهَارَ قُدسِ
لاَ تَسَلْ كَمْ مِنْ عَزَاءٍ زَارَ قَلبِيْ
أدْفِنُ اللَّحْظَاتِ فِيْ تَابُوْتِ أمْسِ
كَمْ رِثاءٍ صِغْتُهُ في بَيْتِ شِعْرٍ
بَاتَ للذِّكرَى إذا ما اشْتَدَّ بُؤسِيْ
أنَّنِيْ كَهْلٌ وَثِقْلِيْ فَوقَ ظَهْرِِيْ
مُتْعِبٌ حِمْلِي فَكُلُّ الكَوْنِ نَفْسِيْ
لا تَكُنْ مِثْلِي فَإنِّي شَاعِرٌ قَدْ
هَدَّهُ التِّرحالُ مَرفوضٌ ومَنسِي
يَحفِرُ الأعْمَاقَ في صَدرِ الثُّرَيَّا
يُخْرِجُ الحَرْفَ بِقُرطَاسٍ كَفَأسِ
يَسْبِقُ الاِحْسَاسُ أحْدَاثَاً سَتَأتِي
خَطْوَتِيْ آلافُ أميَالٍ بِرَأسِيْ
إنَّه الوَحْيُ وَمَا أدْرَاكَ فِيْهِ
خَمْرَةٌ سُهْدٌ وإدمانٌ بِأُنْسِ
سَلْ إلَهَ الشِّعْرِ كَمْ تَاهَتْ خُطَاهُ
فَوْقَ شَطِّ السَّطْرِ مُرتَاعٌ بِوَجْسِ
أنْبِياءٌ نَحْنُ مَنْ سَالَتْ دِمَانَا
بِسيُوْفِ الحَرْفِ غَرْسَاً إثْرَ غَرْسِ