مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن  مجلة  عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب  والفن


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

طواحين 9….. بقلم 🖋️ الكاتب & & علي غالب الترهوني

طواحين 9…

——————-

بيت البرغوثي من اجمل البيوت واكبرها مساحة . حين دخلنا المربوعة وهي عبارة عن ديوان كبير .تراصت على جداراته مقاعد رشت بماء الذهب .بدت المساند توحي بزمن الترف العثماني .لكل مقعد عند مسند الرأس تاج من الخشب الزان كما لو أن من يحلسون على ذات المقاعد ملوكا وان لم يقنعون الغير .

كنت أظن ان والدي وحده كان ملكا .اري جموع الناس تهفوا اليه خصوصا يوم العيد .يزيل اروقة الخيمة المشرعة على السماء.ونوقد المشاعل أمامها ونضع عليها براريد الشاي والي جانبها طرامس الماء.كانت امي ونديماتها يقمن بعجن الطحين كنا نجلبه من دارات الطواحين التي أثرت البرغوثي .وفي الصباح يتصاعد بخار الفطائر التي تجلب العابدين وهم عائدون من هضبة الصلاة .طقوس العيد لها وقع جميل .تبدو العوالم وهي مظللة بطيور الربيع وزيارات مفاجأة لطائر النورس الذي يشدنا منذ ان يهبط الارض علي ساقين نحلين مثل عود الرثم .نهجم عليه وهو يمد عنقه متوعد الفقر الذي نحن فيه كما لو كان يعدنا بجنات لا نعرفها لكنها ستأتي ذات ربيع .

كانت الناس تدخل تباعا لفسحة الخيمة نقدم لهم الفطائر والشاي المتوج بالرغوة .يأكلون ويضحكون وفي بعض الاحيان تتم عقود الزواج في ذات المكان ..

قالت أمي..هيا أذهب مع عفاف ستريك مطارح لعبها ..

مررنا برواق طوله خمسة امتار علي جانبيه لوحات من العصر الوسيط .ثمة صور لجمال تشمخ في صحراء خالية من الانفاس تحمل متاع بشر بدا كأنهم راحلون نحو الغرب .وصورة اخري لرجل يسحق دخان المضغة بين كفيه اصر كثيرا على اسنانه ليتقن صناعة العفر .سألت عفاف .لم أر صورة لوالدك ؟ لم تجيب .بعد خطوة واحدة أفضي بنا باب من الخشب السميك طليت حواشية باللون البني تتوسطه مربعات ودائرة في المنتصف أين مقبض البيلاج .خلف الباب برسم هندسي حديقة تحاكي بيت الاميرة فاطمة .في احدي الزوايا تمثال لامراة مصدومة عيناها نافورة تصب في حوض بمساحة متر ونصف المتر .ومن خلفها عبيد اقزام يحملون ثوبها الرخامي علي اعتاقهم .

كان مسرح عفاف في الجانب الاخر شيدته بيديها يقابله كوخ من الصفيح عبارة عن مخزن لرعاية الاشجار .وحتي تلك اللحظة حيانا البستاني ..سمعت عفاف تقول .هذا جارنا الصغير يا عمي خلف ..اكتفي الرجل بان ابتسم في وجهي وادار لنا ظهره وهو ينحني علي شجرة عنب ..

لا ادري ماذا اسمي هذا الترف .وهل سأتزوج عفاف لاملك ما تملكه او على الاقل ان أكون شريكا في هذا الثراء الفاحش ..

لم اصدق نفسي أنا من الطبقة الفقيرة في هذا العالم .اقصي ما كنا نفعله أن نزور الطواحين ونجلب مونة العام .اما هذا الثراء لا نقدر عليه ..

————————-

علي غالب الترهوني 

بقلمي



عن الكاتب

ليلي الزايدي

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن