((هذا صديقي ))
هذا صديقي ومن صديقه مثل صديقي ،
صديقٌ لي قديم ماعهدته يوماً عبوساً ، كلما نظرت إليه أدخل لقلبي فرحاً .
مانغص علي حياة وهو في أحلك الظروف إيلاماً ، إن قاسمته وجعه يشفق علي ويهون علي، ماأشعرني بالضيق أو الحرج أو التململ من شكوى وإن طالت شكواي ، لا ينسى وجعي ولايذكرني به ، بل يحاول أن يُنسيني ما أنا به ، دون أن ينسى هو ، ليخرجني مما أنا فيه ؛ لأجد سعادة تغمره بذلك لأنه يكون قد خرج معي من وجعي .
ما رأيته مرة ساخطاً مماهو فيه ، الرضى يملأ قلبه دائماً ، ابتسامته الموجوعة أعرفها وقد لا يعرفها غيري ، حتى تلك يحاول أن يخفيها علي .
ما ذكرني يوماً بسقطةٍ مني ، يذكرني باللحظات الجميلة ، ما سخر مني يوماً ، ولاعاب علي تصرف إلا من باب حرصه ليخرجني من حرج العيب .
مانصحني بطريقة مباشرة بل يستعمل قصة أو مثلاً أوشاهداً يجعلني استلهم العبرة والمقصد ، أبتسم له أنني فهمته ، أشعر بحيائه قد عمّ وجهه ، حياء رضى
وحبور ...لتكون النصيحة ضياء .
مشاعر الحزن أو مشاعر الفرح ما أخرجته
يوماً عن رصانته .
ألمّ به مصاب يوماً ، جلست بجانبه أواسيه وأصبّره ،أمسى يحدّثني وقد أسقط كل الحُجب والسُتر ، يحدثني كأنه طفل أضاع عمره ، فاكتشفت كماً هائلاً من البراءة والقيم وكأني أمام كنز أخفاه علي عمراً ،أبى يومها أن يبكي ، رغم أنني كنت على يقين أن خلاياه
تعتصر دمعاً ، وعندما خنقتني غصة البكاء ابتسم وضمني إليه كي لا تتفلت دمعتي .
د. عمر أحمد العلوش