مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن  مجلة  عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب  والفن


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

مشاوير 77… بقلم 🖋️ الكاتب & & علي غالب الترهوني

مشاوير 77…

——————-

شعرت وأنا اتحدث عن الخضراء آن جل التلاميذ لم يفهموا شيئًا..براح القصور والغرائب هذا لايمكن لأي طفل منهم ان يدرك جمالياته .وهؤلاء يتحدثون عن قضاء أيام معدودة استقطعتها وزارة التعليم من العام الدراسي .كأنهم بذلك قد زاروا معالم اخرى مغمورة في مدينة الملح .أمًا أنا أعتبر نفسي أعيش في قلب الجمال .كنت سأحدثهم عن صناع الفرح الذين يرسمون الابتسامة على وجوهنا ثم يرحلون .غرباء يركبون الدواب يصرخون من اعماقهم لنلتحق بهم .كانوا باعة جوالين .يعرضون نتاج مدينة رمت بطرفها بعيدا .كنا سعداء بهم خصوصا عندما يجلسون على الارض ونحيطهم نحن ونستمع لهم متشوقين .أتذكرهم الان لانهم يلبسون ثوب المستعمر يريدون منا النزوح إلي الشمال ليحتلون ارضنا .يرسمون صور وردية عن مدينة الخرائب .أينما اتجهت لا تلقى سوى الحطام ورائحة العفن عبر الزمن .حبست انفاسي وقال المعلم ليحدثنا احدكم كما حدثنا الترهوني .حتى الاستاذ نفسه كان منحاز للمدينة .شعرت بفخر كبير وأنا انقل صورة ممتعة عن موطني .فجأة نهضة طفلة تجلس على بنك وحيدة في نهاية الصف .قالت .بالنسبة لي قرر والدي ان نذهب إلى مروج تاجوراء الهضبة العالية أكترى والدي دارة من غرفتين ليس بينها وبين الطريق العام سوى شارع فسيح .جل العربات التي تمر كل يوم كانت تحمل هموم الناس الى الشرق .زرنا مزرعة الخيل يملكها رجل ثري من بني وليد .شربنا حليب الماغز الذي اشعرني بالغثيان .وصنعنا بيوت من القش على سفوح القمم وتهللت سرائرنا لاننا لن نبيت في  العراء.

جلب لنا والدي الايسكريم المثلج ومرضت اختي في المساء .لكن تاجوراء الهضبة التي قال عنها والدي انها تحررت من طغيان فرسان القديس يوحنا بفضل الكتيبة التي قدمت من نرهونة ويقودها البطل درغوت باشا .أراد الأستاذ ان يسكتها لكنها استمرت .قالت التلميذة التي لم تذكر اسمها بعد .طوال فترة اقامتنا هناك كنا نتتبع خطا التراهنه وثمة عوائل لم تغادر حتى الان .وانا اتسائل الان ماذا عن بواطن الجمال في المروج الخضراء والارخبيل الذي يمتد بالاعوام لا بالاقدام .

قال الاستاذ انا سعيد بكم لانكم تقدرون قيمة الجمال .وقد جمعكم هذا الفصل بزمن اقل وطأة لكنكم في الواقع اختصرتم الاف السنين .لنقف ونحيي بعضنا بحرارة .

—————————-

علي غالب الترهوني



عن الكاتب

ليلي الزايدي

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن