حسنان في وطن
مَاتَتْ عَلَی شَفَتِي الْحُرُوفُ جَمِيعُهَا
حِينَ رأتْ عَيْنِيْهَا تَبْتَسِمَانِِ
وَتَوَرّدَتْ بِالدّمِ صَفْحَةُ خَدِّهَا
خَجَلاً لِمَا قَدْ ذَابَ فَي الْوِجْدَانِ
وَوََقَفْتُ مَذْهُولاً إلَيْها مُحَدّقاً
وَكَأنّ نُورُ جَمَالِهَا أَعْمَانِي
وَهْيَ تَقُولُ لِي صَبَاحُكَ سَيّدِي
مِسْكٌ وعِطْرُ الْوَرْدِ فِي الْبُسْتَانِ
فَبَدَوْتُ كَالطِّفْلِ الْمُدَلَلِ لَحْظَةً
حِينَاً تُدَاعِبُ إصْبَعِي أسْنَانِي
وَرَدَدْتُ فِي حَرجٍ أتَأْتِؤ تَارَةً
لاَ أدْرِي كَيْفَ يَسْتَقِيمُ لِسَانِي
فَقُلْتُ لَهَا إنّ جَمَالَكِ يَكْفِنِي
حَتَی يَضُوعُ الْعِطْرُ فِي أرْدَانِي
وَتَشُبّۥنَارُ الْوَجْدِ بَيْنَ جَوَانِحِي
وَيَنَامُ سَهَرُ اللّيْلِ فِي أجْفَانِي
فَتَبَسّمَتْ وَالْفَجْرْ يَعْلُو ثَغْرَهَا
فَأنْسَابَ نُورُ الْعِشْْقِ عَبَرَ كَيَانِي
وَأزْدَادَ كُحْلُ اللّيْلِ وَسْطَ عُيُونِهَا
فَأنْتَشَرَ فِي الْكَونِ الظَلاَمُ مَثَانِي
لَكِنّ شَمْسُ الْحُسْنِ لَمّا أشْرَقَت
فِي وَجْنَتَيْها أۥضئَ كُلّۥ مَكَانِي
وأسْتَطْرَدَتْ عَذْبَ الْكَلاَمِ بِقَوْلِهَا
زِدْنِي حَدِيثاً فِي الْهَوَی وَمَعَانِي
إنِّي عَشِقْتُ ماَ تَخُطّۥ يَمِينُكَ
شِعْراً جَمِيلاً رَائِقاً أغْرَانِي
أرْجُوكَ لاَ تَصْمُتْ لأِنّ قِضِيّتِي
تَحْتَاجُ مِثْلُكَ شَاعِراً إنْسَانِي
أنْتَ أخِي وأبِي وَهَمْسُ خَوَاطِرِي
وَرَفِيقُ دَرْبِي والْحَبِيبُ الدّانِي
أكْتُبْ وَلاَ تَخْشَی الزّمَانَ وَغَدْرِه
سَيَعُودُ مَجْدِي يعم كلَّ مكانِ
افْخَرْ بِعِشْقِي لاَ يُضِيرُكَ خَائناً
فَالْعِزّۥسَرْجَي وَالْفَخَارُ بَنَانِي.
د.نصرمصباح