حوار الأماكن
عندما خرجت من بلدتي أوا مرة .لم أحسب حساب الأماكن .كان
موطني الريفي محشوا بين جبلين .عانينا كثيرا ويلات الصقيع والقيض لكننا سعداء .أفراحنا واحدة وأحزاننا أيضا ..بعد العصر في شهر أذار .نتسكع حول الضيعة الضائعة في الملكوت.لا زالت تعني لي الكثير إبنة الوادي السحيق .أحفظ كل درب فيها .درب الشمال يسحبني إلى المرج البعيد أين كانت تغسل مدائن الحاضرة وجهها من فيض سليبس .كأني بجنيات دوغة وهن يتسللن حافيات تلمع أرجلهن تحت الملاحف السوداء..البريق يزداد كلما إمتد الربيع .يتصنعن أعراسا وهمية يقمنها على الضفة المائلة ..
موطني الريفي محشوا بين جبلين .عانينا كثيرا ويلات الصقيع والقيض لكننا سعداء .أفراحنا واحدة وأحزاننا أيضا ..بعد العصر في شهر أذار .نتسكع حول الضيعة الضائعة في الملكوت.لا زالت تعني لي الكثير إبنة الوادي السحيق .أحفظ كل درب فيها .درب الشمال يسحبني إلى المرج البعيد أين كانت تغسل مدائن الحاضرة وجهها من فيض سليبس .كأني بجنيات دوغة وهن يتسللن حافيات تلمع أرجلهن تحت الملاحف السوداء..البريق يزداد كلما إمتد الربيع .يتصنعن أعراسا وهمية يقمنها على الضفة المائلة ..
الحاصل ..
المدينة المهجورة تحت الأرض .بمجرد وصول جنيات الحاضرة البعيدة إلى مدخلها الشرقي حتى توقد المشاعل ليلا على الثقوب المخفية..نقترب منها .ثمة أنين وآهات حانية .هل تزوج الملك في الليلة الفائته .نأخذ ركنا لا يبعد سوى أمتار عن الشجرة المباركة نوقد مشعل صغير ونصنع الشاي لفلول الجيش القادم من بلاد التلة .يقف الجند محملين بهودج الحسناوات الثلاث .يمضي الموكب بطيئا يمر على خطاي هيرودوت أين كان يرسم حدود الخضراء من الأقصى إلى الأقصى تلك رواية اخرى سأرويها لكم قريبا .
الحاصل .
الماء يرمي رذاذه بعيدا .أين كان سراكوزا البغيض يقبل بنات روما عند شجرة الكرم ..يشبع بالحلال والحرام .لكنه جتما يجوع وعندما جاع وقف على أحد الرجال يطلب العصيدة .ما كان لنا في الارض إلا تاريخ غابر سوف ندكره عندما نشعر بالهوان ..الأماكن هنا نعرفها ويتجدد عهدنا معها كل يوم .اعشاش الطير ومقابر اليهود .والشواهد على حروب مضى عليها قرون ..
الحاصل .
حين خرجت من بلدتي .لم يكن في ذهني أن أبحث عن مثلها فهي لا تتكرر ..الطير يعيش حتى إن لم يهطل المطر .والأرض لا تكف عن العطاء .سأجعل أبنائي يتعلمون الرسم فهي ملهمة وماتبقى منهم يتعلمون الموسيقى أيضا ليصل لحنهم إلى الوجوه غير المبصرة لعلها تشفى .أما الحب فهو على قدر العمل ..
أما الاماكن الاخرى مللتها لأنهم يستهينون بالماء.يتفرجون عليه وهو يتدفق عاليا ثم يعود إلى ذات الحلقة .وما إن يغضب النهر يموتون عطشا أو يكرهون بعضهم حين تصبح روائحهم نتنه..شوارعهم تنبعث منها روائح الطعام ألا يشبعون .؟
الحاصل .
هناك درب آخر لا يمكن تجاهله .الخضرة والماء والوجه الحسن .تلك هي صاحبة السعادة كما قال ديورنت .حين اذكرها أعرف أن قلبي هناك .لايصل إليها سهري ولا سهادي ولا بعادي .يوم مرت قرب الكنيسة لم أجد من يخفف عني سوى يسوع.فهو عاشق مثلي ويكره حبات الرمان لأنه ينافس حلاوة شفتيها ..لكنه يحب النخلة وطولها من طول النخلة بزهاء ..أوجعتني كثيرا قدمت شكواي للفرعونية.تقرعت في وجهي وسحبت يدي ثم همست في أذني ..أنت تصعب علي من يخرجك من بطن الثعبان أحضره لي سوف أغني معه لحاضرة ترهونة إذهب وعيش في أرضي بسلام ..
على غالب الترهوني