مملكة الحب
تحت سماء ترهونة ألتقينا .غيمة ضالة طردها السحاب .تتبعت دربها بأصابع ناعمة .كأنها لتو فركتهما بماء الورد .إنتظرنا الغيمة أن تجود لكنها رحلت .توارت خلف الحجب.خلف كثبان الضباب.مسكينة كنت أقول في نفسي .كلما أعترضها عارض تسألني عنه .منذ متى جف النهر .منذ متى احرقت النيران محصول الذرة ..ومنذ متى شقت السفائن حدود المملكة الغائبة .تمطرني هكذا دونما رحمة .أحبها وأحب الارض التى تمشي عليها .كان بيتنا أسفل المنحدر .في النهاية نمت شجرة الخروب .كانت وارفة وطعمها شهي.شعرت مرة واحدة بالدوار.اكلت كثيرا من المزاود المائلة ينتهي طعمها الزيتي بما يشبه طعم القهوة .منذ ان غادرت قبل أعوام وأنا ألتزم الصمت حيال اسئلة أمي .هيا يا ولد أخبرني الان هل تحرس كنزا تحت تلك الشجرة .لا اجيب وهي لا تكف.اغادر المكان وامضي.اتسلق حائط صغير بإرتفاع نصف متر لأجد نفسي بعد ذلك على الناصية الاخرى .أين يفضي الطريق إلى حاضرة المدينة .تربض دوغة ربيبة النهر والمملكة الغائرة .هناك كان يسحبني أبي من يدي .تعال .اركب هنا ..إلى جانبي ..سوف أزور بك مرقد جدك الولي . تمر الدابة متوجسة من أعداء خلف الغمام.تقول الاساطير منذ ان غادر الرحالة كاوبر بعد ان سرق تمثال الحسناوات الثلاث .مرابع المكان حتى انتشرت اشباح تشبه بنات روما في العصر الوسيط .اكتافهن عارية ويرتدين البراقع حتى لا يعرفهن احد .
إمتد السبيل والطريق طويل .كان جدك ينام على الثرى أين يقع ذلك القصر .انشد على مسامع الملائكة دعواه بتحرير القلوب قبل الرمال..احتوانا النهر ونحن نردد ذكر الله .ما ان أرتفعت الرابية وهي تجرنا امامها مثل العميان .نترنح ونكاد نسقط والدي يقول .علينا ان نحفظ التاريخ .ربما دخله الطغاة ودونوا اساطيرهم وقد اخرجونا من الصفحة الاولى .
ها هي صاحبة السعادة .هكذا هتف أبي وقد رقصت عيناه. ضاق بنا محبس صخري واجتزناه في لمح البصر .لا اشباح تعترض الأمنيات السعيدة .كل ما يقال عن جيوش عزازيل الذين يملؤن انفاق القصر .تلك المسارب الغائرة التى تفضي إلى مملكة المسيح يوم شبه لأعدائه انهم صلبوه .هربت به الملائكة إلى تلك المملكة .واسعة قال ابي .لا أحد يستطيع الدخول اليها.المسيح كان شابا حين مكث فيها حتى كبر يوحنا السابق .هتفت أنا يالزروع وهذا القصر المنيف من كان يسكنه .الطوابق الثلاث لا تليق إلا بعروس من تنداميرا .احساسها لا يخطأ .تشبه رفيقتي سناء تلك التى بقيت أعوام وانا انتظرها تحت شجرة الخروب .لا يهم !!!
سيكون من الصعب علي ان اتبع دربها الذي كان .هي نديمة المهى في وطن الداوون .لا أدري ان كانوا يسلكون هذا الممر .جدي ينام تحت ظلال الحوائط .غزت روما بلاد الشمال .شربت من نهر سليبس حتى نضب .تركت قصر دوغة لأهله .لكنها لم تدمر مرقد جدي .تحرسه الملائكة قال ابي كرما السيد يسوع النبي .
تركنا الدابة ومارس أبي طقوسه القديمة .سبعة أشواط ارهقتني .وانا أطلب المدد .لكن لا شيء في الافق سوى تلك الغيمة ..هل هي نفسها لم تبرح السماء .أين المطر آذن أين الغيث النافع .وهذه الافواه من يطعمها..جلست على راس الولي .بكيت كما يبكي اليمام.
أجتزت الحائط .كان في ظني ان لا أحد قادم إلى الناحية .وسناء أرهقها الحب وربما وجدت لها طريق آخر .لا شيء في الافق سوى دعوات أمي سوف أتعود عليها .لربما انكرتني العوالي.
على غالب الترهوني
بقلمي