خلفَ عَتمَةِ البياض
حروف ميّتة
تَسترِقُ بعضَ ماء
لِتُبلّـلَ حلقها المُجوّف في مقابرِها..
أشلاء كألوانِ الطيفِ
تتناثرُ على أيادي الظّلّ المُقدّس
بين حَرّ الصقيعِ و زَمهريرِ السّعير..
على مِقصَلَة الأزل،
تتسابقُ المَحابرُ لتُـقرّبَ قرابينَها الدامية
في قُدّاس مُبجّل..
أحاولُ جمعَ أشتاتي
لأتقدمَ موكبَ المعصومين
في يمّ الخطايا
لعلي أكونُ من الذين أنعمَ الظلُّ عليهم..
أراقصُ قدَرِي،
أسقيهِ كأساً مزاجيّا
ثم أُهَدْهِدُهُ..
أعانقه..
أرتجيه..
فينكفئ تحت ركبتـيَّ
مُلبّيا رغباتي..
أستحلفُ الشمسَ الذابلة،
أستدعي شكلَ النجمِ المسجون،
أستبطئُ عيونَ النّهار الحَوْرَى،
أستعجلُ خطواتِ قهوتيَ السوداء المُفضلَة،
لأغتسلَ بدموعِها الجارية
أُقَبِّلَ بجنون شفاهَ فنجانيَ الحاضرِ المفقود
أشفيَ غليلي من لذة الغيابِ
الجاثمِ على أوتارِ عودٍ
يَذرفُ رقائقَ من عيونِ موسيقى
الموتى الخالدة..
أفتح باب الزّرقة و الفضاء
مُودِّعا ظلَّ الله
مُتبنّيا ظلا آخرَ لله..
أنتقلُ من ظلٍّ إلى آخرَ
ظلالٌ قاتلة...
فـاجـرة...
بَـاسِـرَه..
تظنُّ أن يُفعَلَ بها فَـاقِـرَه...
في عَتمَةِ البياضِ اللّيليّ
وقفتُ على حافّة
السّكون..
فشَقَّ صدري
ليغرسَ كَوكبَه السيّارَ جِنانا
من أريج العطائيّـات
يُجرِي مُـروجَه
وِدْيَاناً من ريق الحلاّج
ليُطلِعَني في سرٍّ هَيـولِـيّ
على حقيقة الظّل..
يقترب سكون الليل مني،
يلتفت ذات اليمين و ذات الشمال
خوفا من جواسيسِ اللاشئ
وهو باسط حروفَه بالصّماخ
يهمسُ لي مُخبِـرا:
الظلالُ خيوطُ عناكب واهية
تحيكُ و تطرزُ الأشكالَ في خفاء
لتتناسبَ و هندسيةَ الخيالاتِ الصغيرة..
فعلمت أنه
صار للظلال خيـال..
و لم تبق لله ظـلال....
..
..
ابوعدي