(دنيا إغترابي)
غريب فيك يا دنيا إغترابي
كما أنت الغريبة عن عيوني
أراني فيك لا ألقى وجودي
وأجهل ما أكون وما تكوني
وما لي فيك غير ظلال أمسي
إذا ما اشتد للماضي حنيني
وأطياف تصاحبني وذكرى
لأحباب غوالي فارقوني
كأني فوق أرض لست منها
بعض الناس فيها أنكروني
وبعض آخر لا حس فيهم
بأني لست منهم أشعروني
وكم قدمت فيهم حسن ظني
وخابت في مشاعرهم ظنوني
والبنت ظلالي في نهاري
ولما جاء ليلي غادروني
بهذا الليل ما جدوى ندائي
لأصحاب النهار وقد نسوني
فكم ناديت في الظلماء وحدي
فما سمعوا النداء ولا رأوني
وما ردت سوى أصداء صوتي
تزيد من الشجون على شجوني
سوى الأشواك ما تركوا أمامي
وغير المر منهم ما سقوني
وأدري إن تناسوا في ظلامي
إذا عاد النهار سيذكروني
كأني في قفار حارقات
ولا أمطار من عطشي تقيني
ويخدعني السراب فلاقي
سوى الرمضاء تلفحها جفوني
أفتش فيك لا ألقى ملاذي
ولا أحظى بشيء من سكوني
إذا الأفكار عاصفة برأسي
بها الضوضاء قاربها جنوني
فيك فقدت نفسي من سنين
أدركت شكي من يقيني
مضاع في خريف لا يزول
من الأوراق جردها غصوني
وليتك مثل من هجروا وغابوا
وفي وقت الشدائد أهملوني
على هذا العذاب وطول صبري
ترقي بالفراق وتهجريني
ألا يكفيك يا دنيا إغترابي
أما آن الأوان لترحميني ؟
،،، أحمد محمد عزيز ،،،

