مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن  مجلة  عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب  والفن


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

رمال&& بقلم الكاتب علي غالب الترهوني


هي عادتي وعادة كل أقراني . منذ أن كنا أطفالا ..نصحوا مع الشروق  وننتظر أن تطبع الشمس قبلة دافئة على جباهنا. .مثل الصيصان نشم الأرض .كأننا نبحث عن تعويذة ساحرة .لنرتق بها  السماء ..يسحبنا ظل ظليل. .عند منحدر كان بوابة العبور ..لدنيا أخرى .كان والدي حدثني عنها يوم زار بي مرقد جدي .مرقد جدي يتوسط مقبرة طولها ميل ونصف ..والدي رجل مسن أدرك في حينها إنه لابد في يوم من الايام أن ينام إلى جوارهم. بلا ضجيج هكذا يجب أن نودع بعضنا ..ربما يحاول تلقيني كي لا أقيم الدنيا بعده ..


الحاصل ..

رحل أبي نام إلى جوار جدي ..الضجيج الذي كان يخشاه حدث بعده لا في حضرته ..يومها كنت في الخضراء .قالت أمي .لن تجد مركبات تعبر الساقية ..عليك أن تحتاط. إذا لم تجلب لنا الذرة .لن تأكل العصيدة. .والدك يحب العصيدة. .وأنا كنت أحبها ..أحب أن أغمرها بالزيت ..وقفت عند المنحدر .لم يطل الإنتظار سرعان ما مرت سيارة إنجليزيه .أنا لا أحب الإنجليز ولا يعني شئ إن كانت بناتهم جميلات .هذا لن يطعمنا خبرا. .أشار السائق البدين الذي كان يحتسي الخمر .مازالت الزجاجة في يده ..خفت أن أجلس إلى جواره ..كان رث الثيان وعينيه غائرتين .بالكاد يرى بهما ..ركبت في الصندوق ..مرت السيارة على الرمل والحصى وبعثرت في طريقها كل شئ. .وصلت الخضراء بعد ساعة وأنا مرميا في الصندوق والسائق لا يرحم الأطفال .كنت أتدحرج مثل الكرة يمينا وشمالا. .شعرت بالغثيان ..بكيت لأن أمي ليست معي ..عندما أشعر بالغثيان كانت تضغط على رأسي. .لكنن قاومت كثيرا وخرجت منتصرا. .وها أنا إلى جوار صاحب الدكان ...

أريد دقيق وزيت وزبدة وحبة حلوى ألوكها في الطريق ..هكذا قلت للرجل الذي كان يصغي إلي بإهتمام شديد ..وعندما رد بلهجة منكسرة شعرت أنني إنتصرت ..كبرت ..أي شئ غير أنني مازلت طفلا ...ولكن ماذا أفعل لأمي ...أنت طفل لكنك رجلي الذي أعتمد عليه ..ها ...إتفقنا . هكذا تنهي حديثها باسمة ..


الحاصل. ..


عند العودة إلى البيت إضطررت مرة أخرى أن أركب الصندوق نفسه .هذه المرة مع رجل بدوي ساقه السبيل إلى الخضراء .كان يتحدث  إلى قافلة مرت من أمامنا .. عند ضفاف النهر الحاسر. .

كنت في تارغلات ..قال السائق الذي كان يدخن بشارهه ..رمال صفراء .حتى الماشية أصابها الجوع. .إضطرت الناس إلى النزوح. البعض غادر إلى الشمال وأنا الآن في الطريق إليهم ...

كانت السيارة أقل هدؤ من سابقتها ..هبوط 

نزول ...لم أشعر بشئ ...ولكن غمرتني مسحة حزن لم أعرف لها سبب ..هيأة نفسي لكل شئ. .إلى أن وصلت ..


الحاصل ...

كان النواح وبكاء النسوة ورجال يقول بصوت عال ..إتقوا الله ...إتقوا الله ..لكن المناحة ليست عندنا ..بيتنا يقع على  التل. .والمناحة أسفل التل ..من يكون الميت إذن ..أنزلني السائق عند الهضبة ..الأصوات و الضجيج قريب جدا ..صدمت عندما علمت أن الميت صديقي مصطفي ...لم أفعل شئ لم يران أحد وأنا أبكي ..أخفيت مدامعي عن الناس 

قلت سبحان الله ..بالأمس كنا نشم الأرض .

واليوم سوف تبتلعه روحا وجسدا ..أما والدي فقد مات بعده بعشرات السنين ..


على غالب الترهوني 

بقلمي


عن الكاتب

عقد النار

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن