مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن  مجلة  عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب  والفن


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

صورة اخرى&& بقلم الكاتب على غالب الترهوني

صورة اخرى
كأنني ألآتي من ذاك الزمان .جردتني سنيني من وقاري .تركت على جدار البدايات اسماء كثيرة .بعضها أنصفتني منه الايام والبعض تمنيت لو كان مسيحيا .لكان عذري في العناد.اشتقت كثيرا لمرابعي واعتاب ابي .أهيم على وجهي لساعات طوال .أذكر تماما تفاصيل الروح والاياب .كان دربي طويلا وانا مازلت صغيرا..لو لم تنتظرني امي على القمة الشاهقة لكنت الان رهن الغيب والغياب.الدرب يأخذني بعيدا وانا احمل زوادتي من كتب بالية.كتب اجبرني الزمن على العودة اليها كلما حاولت طردها من ذاكرتي .اجلس دائما في المنتصف .كان ناظر المدرسة معجب بي .إنت ولد جيد لا تترك مكانك هذا ..عال ..عال ..هكذا كان يمطرني مديحا .انا كنت طوال الوقت منشغلا بالنافذة المشرعة على الفضاءات .كانت ذات صباح مشرعة للمرة الاولى بعد عام من إحكامها في وجوهنا.وقع بصري على هندسة غريبة والوقت كان حاضر .تتوسط الساعة المعلقة على هرم قديم إلتحمت معه بضع بيوتات مطلية بلون ترابي يميل إلى التراب .لون غريب يذكرني الان بقلاع الاندلس التى تركها جدي وهام في الصحراء من جديد .كنت ماخوذا بلون الساحة والاقواس التى تخفي ورائها ابواب سميكة تغلق بمزاليج فولاذية .وحدث ان رأيت وانا في الدرس .رجالا يرتدون ملابس فضفاضة سوداء وقبعان سوداء إلا من مربع ابيض يعلو الجبهة قليلا وكانوا يمرون بسلام وسط هالة من التساؤلات .إجتازوا الساحة وهم جادين الملامح .ينظرون يمنة ويسرى .وحدث ان دس احدهم يده في جيبة واخرج كتيب صغير وفرده على يده اليمنى وصار يتمتم .وقبل ان يجتاز النافذة هو ورهطه القى علينا نظرة خاطفة ورسم صليبا واثقا .ربما كان يدعو لنا بالسداد .بعد لحظات أختفوا جميعا وربما وصلوا لحضرة المسيح الذي مازال في حضن العذراء كما رايته هو ايضا من النوافذ الدائرية ذات يوم ..
في الجهة الاخرى كان الباعة الجوالين يفترشون الارض امام اقواس اخرى أقل بقليل من تلك التي تحيط بباحة الكنيسة .كانوا يبيعون القمح والشعير .واكياس الفلفل المسحون .وبارازيت.وثمة سلع اخرى يحتاجها سكان الخضراء وما جاورها .كان المنخل الفضي طعم سهل لااستقطاب سكان تارغلات الذين يصنعون الخبز كل يوم دون الحاجة لاقتناء خبز الفينو .ثمة جلبة بعد لحظات اثارها نفر وصلوا لتوهم.الجلبة كانت امام الجمعية الزراعية.دخل علينا الناظر وطلب منا قفل النافذة .
في الخارج بعد الفسحة التى لاتتجاوز ربع ساعة من الزمن .وجدتني اجلس امام تمثال رخامي لجنود يحملون بنادق يعود عهدها لحرب التحرير .مازال في ذهني عندما كان ابي يحدثنا عن تلك الحروب .وكيف مات رفاقه وهم يقتحمون معقل خفي لجواسيس روما .الذين يشترون الغرباء بعلب البيرا .كان حماسه غريب .قتلناهم.حاصرناهم اولا .كانوا بضع جنود لا تتجاوز اعمارهم العقد الثالث .سحناتهم جميلة وعيونهم زرقاء .لم نكن ننوي قتلهم .طلبنا منهم ان يسلموا أنفسهم لكنهم رفضوا .راحوا فطيس .
وراء النصب التذكاري سيجت مصلحة الاثار طوقا على معصرة قديمة يعود تاريخها للعصر الوسيط .كانت مجرد احجار ملساء ناعمة .تعلوها الان طبقة خضراء كأنما فطريات تركنت على لحاها حتى أستحال لون الفطر إلى اللون الاخضر .وعلى اليمن من ذلك المربع .مدرسة اكثر جمالا .جدرانها مزدانة برسومات كريكاتيرية لاطفال يضحكون ملء اشداقهم يرتدون شورتات سوداء وقبعان تتدلى منها البسكل الاحمر ويحكمون على حقائب لم نقتني مثلها يوما .كانوا يرتدون نفس الطواقم ذكورا وأناث.كانت الخلفيات تحاكي مجد روما وبدت للعيان صورة رمزية لكنيسة أستين والى جانبها يقف مايكل انجلو يحمل ريشة وقلم. على بعد خطوات عثرت على مقعد رخامي .ربما كان يخص حارس المكان .لم أره مرأى العين لكن اثره باق..جلست لبضع دقائن وانا اتأمل المنظر البديع وسرعان ما قذفت البوابة باطفال روما الذين يدرسون في تلك المدرسة .
لا يشبهوننا ابدا خصوصا الفتيات .هن جميلات على الدوام ويرغبن في من يقبلهن .سيقانهن جميلة لامعة مثل الجبنة الرومي ..حاولت الاقتراب منهن لكن جرس العودة للفصول قد اعلن العودة ...
بعد ساعات يأخدنا الطريق من جديد .نسلك الدرب السهل.الارض عامرة بالزروع .لا وجود لبيوتات الناس المشرعة على الطريق كما هو الان .مررت ورفاقي بمسارب كثيرة تنفصل بين حين وحين تاركة الطريق الام .بعضها يفضي لحي توارى خلف الزيتون وبعضها يفضي لمقبرة بن جحا .. وأخر يصل بنا لمرقد سيدي غريب .واحساسي وانا امر أنني الوحيد الذي أبدو غريبا .لو ان امي لا تنتظرني على القمة لدفنت نفسي في هذا العالم الرمادي ..

على غالب الترهوني

 

عن الكاتب

غير معرف

 https://sadgalwad.blogspot.com/2025/12/i-will-accept-nothing-but-your-love.html

 https://sadgalwad.blogspot.com/2025/12/i-will-accept-nothing-but-your-love.html


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة عــــزفــــ ألــــحــروفـــــ للفكر والثقافة والادب والفن