أحيانا
تكون الشكوي لا تصلح أن تقال في مجالس ....
وكائن الهموم والأوجاع أنواع وأصناف .....
منها معترف به ومنها لم يذكر حتي في الكتب المدارس ..
وكثيرا ما تري شيء كوضوح الشمس ....
ويراة المستمع من الإتجاة المعاكس ....
ثم تختلط عليك الأمور معلنة عصيانها ....
فتجد نفسك متردد أيها تمنع وأيها تمارس ....
ويخلو الميدان من كل الأنفاس الدافئة .....
ولا تجد إلا ذاتك خصم وند وعدو ومنافس ....
أحيانا .....
تمتليء الصدور بسعال الهموم و الخزلان .....
ويسكن اليأس كل الجوانب والأركان .....
وتنسحب البهجة فما لها من موضع ومكان ....
وتنال الهزيمة من كل جميل وبهي ....
ويسود في الواقع اللون الرمادي ....
وتتقلص المساحات وينكمش الزمان ....
وتختفي الدوافع والحوافز .....
وتقتظ الأجواء بالأعداء وقد كانوا أعوان ...
أحيانا .....
تستعصي الإبتسامة وتمتنع .....
وتجري أمواج الكلمات علي اللسان ....
دون من يصغي ومن ينسط ويستمع ....
وغريب أن تجد عن الحق عزوف .....
والكل علي باطل يتفق ويجتمع .....
وقل كما تشاء وأطل وإختصر .....
فما من عقل رشيد يستقبل ويقتنع .....
أحيانا .....
تشعر أن السنين تتقدم والأحداث تعاد ....
وأن النيران تجدد إشتعالها .....
وإن ظننت أنها صارت رماد .....
وأن الأمور أمست ثقيلة ....
تبتغي حكمة القاضي شريح .....
وسيف عنتر بن شداد .....
وأن هناك نوع من البشر لا ينفع فيه حل .....
إلا أن يمحي ينتهي يزال أو يباد ....
وأن من أفنيت عليه السنين ....
لا يصلح إليه لجوء ولا عليه إعتماد ....
أحيانا ......
تشعر رغم الزحام أنك وحيد .....
ورغم قوة تزعمها وتدعيها ....
أنك قابل للقمع والقهر والتهديد ....
وإن كنت في نظر نفسك نموزج ....
يراك الناس درس وعبرة لمن يستفيد ....
وكثيرا تظن أنك مصدر قيمة ....
وفي نظر البعض أنت مجرد أطلال ....
وقد صدر القرار بها إحلال وتجديد ....
ولو كنت تري نفسك من فلتات الزمان ...
فأنت مخطيء وهناك من صنفك العديد ....
أحيانا .....
تحاول وأنت حر كسر الحصار ....
يراك الناس كتاب مفتوح .....
ومازلت تحتفظ تقريبا بكل الأسرار ....
وتتكاثر عليك التحديات ....
حتي تنضب من نفسك الحلول والأفكار ....
ويختل الميزان وتحيد القوانين ....
ويصبح فكرك غريب محض إبتكار ....
وتفقد التحكم في أسواق سلعك ....
وبعدما كنت مراقب محتسب ....
تصبح تاجر من عديد التجار ....
وتفعل كما فعلهم محتكر مغالي ....
متلاعب بأقوات العباد رافع للأسعار ....
أحيانا .....
تري الطريق لكن لا تعلم كيف تعود ....
ففعلك وإن رأيتة حق .....
فعلي خطأة براهين وأدلة وشهود ....
حق ما قلتة وفعلتة ....
لكن كيف جرؤت وتعديت الحدود ....
من خولك ما أنت مستمسك به ....؟
أوهم في سلطان أم سرمدية وخلود ... ؟
فلتعد لصفوف تمردت عليها ....
ولتعترف أنك كائن ذو منطق وفكر محدود ....
ولتعلم أن الأنهار إن جريت وأسرعت ....
فربما ردتها عن ثورتها الجنادل والسدود ....
أسامة صبحي ناشي