_ العاشقة _
في كوخ قصبي تعتزل كل أمسية بعيدا عن ضوضاء المدينة وصخب الأصوات، تفتح ديوانا شعريا غزليا يشبه مذكراتها ذات الورق الأصفر المبيض، تقرأ قصيدة عن شاعر شاب صرعته الغواني، وعند إنهاء كل بيت تأخذ قلما أحمر تكتب على هامش الصفحة، هذا الألم أصابني ، وهذه المشاعر زارتني ، وهذا الليل الطويل كأنه ليلي، هو لا ينام مثلي تماما ، وعند إنهاء كل قصيدة ، تكتب جملة أو جملتين عن العشق والعشاق، وكان هذا دأبها كل أمسية، حتى قرأت مرة بيتا شعريا غزليا أثر عليها كثيرا ببراعة المشهد الوصفي ونص البيت :
لا ترحل وتترك الربع يبكيك
فأنا الربع بجاه الهوى أناديك
ثم توقفت عن القراءة وأسرعت نحو التلال تخطو الأرض مهرولة تردد كا المجنون
أنا الربع بجاه الهوى أناديك
....
ثم تجهر قائلة :" بجااااااه الهوىىىى ... حتى تتلاشى كلماتها مبعثرة في ذلك الربع الفسيح فيرد الكهف الجبلي ، نفس الصراخ، :" بجااااااه الهوىىىى ... أنادييييبككككككااااا ..
ومازال ذلك حالها حتى تغرب شمس نهارها فتعود حزينة كسيرة الحال تنتظر من غدها لباسا جديدا يغير حياتها .
بقلم الدكتور والروائي والشاعر بوغفالة إبراهيم // ا لجزائر

